محمد بن محمد ابو شهبة

66

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

اثار سبأ وحمير وقد خلّفت سبأ وحمير اثارا تدل على العظمة ، والرقي ، والحضارة ، وهي تشمل كثيرا من الأطلال والنقوش ، كما كان لها أسطول ضخم ينقل البضائع بين موانىء اليمن ، والهند ، والصين ، والصومال وسومطرة ، بحيث كانت التجارة شبه احتكار في يدها ، وكذلك كانت سبأ في إبان عظمتها التجارية تسيطر على طرق النقل التجارية التي تجتاز الحجاز متجهة إلى الشمال حيث الشام و ( العقبة ) ومنها إلى البحر الأبيض « 1 » . استيلاء الحبشة على اليمن وبعد قصة الأخدود المحزنة فرّ رجل من أهل نجران ، وذهب إلى قيصر الروم يستنصره ، فكتب قيصر إلى النجاشي ينيبه عنه في الدفاع عن النصرانية ، وأمده بالسفن ، فجرّد النجاشي لذلك حملة بقيادة ( أرياط ) فانتصر على الحميريين ، وأغرق ( ذو نواس ) نفسه لما عاين الهزيمة وبذلك أصبحت اليمن تابعة للحبشة . أبرهة ولم يطل الأمر لأرياط ، فقد تمرد عليه أحد مساعديه ، وهو ( أبرهة ) فقتله غيلة وغدرا ، وخلص الأمر له ، وأبرهة هذا هو الذي قصد مكة لهدم الكعبة ولكن اللّه رد كيده ، ونكل به وبجيشه كما سيأتي . استيلاء فارس على اليمن ثم فر أحد أولاد ملوك حمير ، وهو ( سيف بن ذي يزن ) إلى ملك الفرس واستنصره على الأحباش ، فأرسل جيشا بقيادة ( وهرز ) ، وتعاون هو و ( سيف )

--> - الصادقين عن دينهم بعرضهم على النار ، فلما أبوا الفتنة رموا فيها ، وكان من أسرار الإعجاز القراني أن جاء على هذا النهج الحكيم ، من غير تعيين للأشخاص ، ولا تحديد للزمان ، والمكان لتشمل كل هؤلاء ، الذين وقع بهم البلاء ( البداية والنهاية ، ج 2 ص 142 - 145 ) . ( 1 ) التاريخ الإسلامي ، والحضارة الإسلامية ، ج 1 ص 49 .